الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
446
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
فقال له الإمام : أنت بعد على عتوك وضلالك يا عبد الكريم ( 1 ) . وعندما أراد أن يبدأ بالمناقشة والجدال قال له الإمام ( عليه السلام ) : لا جدال في الحج . ثم قال له : إن يكن الأمر كما تقول ، وليس كما نقول ، نجونا ونجوت . وإن يكن الأمر كما نقول ، وهو كما نقول نجونا وهلكت . فأقبل عبد الكريم على من معه وقال : وجدت في قلبي حزازة ( ألم ) فردوني ، فردوه فمات ( 2 ) . * * * مسألة : يثار هنا السؤال الآتي : لقد قرأنا في الآيات التي نبحثها قوله تعالى : إذا مسه الشر فذو دعاء عريض ولكنا نقرأ في سورة " الإسراء " قوله تعالى : وإذا مسه الشر كان يؤوسا ( 3 ) والسؤال هنا كيف نوفق بين الآيتين ، إذ المعروف أن الدعاء دليل الأمل ، في حين تتحدث الآية الأخرى عن يأس أمثال هؤلاء ؟ أجاب بعض المفسرين على هذا السؤال بتقسيم الناس إلى مجموعتين ، مجموعة تيأس نهائيا عندما تصاب بالشر والبلاء ، وأخرى تصر على الدعاء برغم ما بها من فزع وجزع ( 4 ) . البعض الآخر قال : إن اليأس يكون من تأمل الخير أو دفع الشر عن طريق الأسباب المادية العادية ، وهذا لا ينافي أن يلجأ الإنسان إلى الله بالدعاء ( 5 ) .
--> 1 - يناديه الإمام بهذا الاسم ، وهو اسمه الحقيقي مع كونه منكرا لله لكي يشعره مهانة ما هو عليه وهذا اسمه . 2 - الكافي ، المجلد الأول ، ص 77 - 78 ، كتاب التوحيد باب حدوث العالم . 3 - الإسراء ، الآية 83 . 4 - تفسير روح البيان ، المجلد الثامن ، صفحة 280 . 5 - تفسير الميزان ، مجلد 17 ، ص 428 ، لكن هذا التفسير لا يناسب المقام كثيرا ، خاصة وإن الآيات أعلاه هي بصدد ذم مثل هؤلاء الأشخاص ، في حين أن قطع الأمل من الأسباب الظاهرية والتوجه نحو الله ليس عيبا وحسب ، بل يستحق التنويه والمدح .